الشيخ الجواهري

41

جواهر الكلام

حينئذ ملكا إلى مالكه ، وهذا غير مطالبة المقترض بعوض المال في كل وقت ، حتى يقال إنه كان حاصلا بدون الشرط . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الدروس من أن اشتراط الخيار في عقد القرض لغو ، ضرورة أن اشتراطه يفيد التسلط على فسخ العقد نفسه ، بحيث يرجع عين المال إلى مالكه ، وهو أمر غير مطالبة المقرض بالقيمة أو المثل فتأمل جيدا . فإن المسألة قد وقع فيها اشتباه عظيم وخلط وخبط نشأ من تخيل كون القرض من العقود الجائزة باعتبار أن المقرض له المطالبة متى شاء ، والمقترض له الوفاء كذلك وأن الشرائط في العقود الجائزة غير لازمة ، لتسلط كل منهما على فسخ أصل العقد فلا يلزم الشرط فيه ، وهذا كله وهم في وهم . بل قد يومئ ما دل على بطلان ما جر نفعا من الشرائط في عقد القرض إلى لزوم الشرائط فيه ، وإلا كان الشرط فيه وعدا لا يجب الوفاء به ، فلا يتحقق به الربا ، لما عرفت فتأمل . كما أن ذكرهم الصحة في كثير من الشرائط التي لا تجر نفعا للمقرض ظاهر في اللزوم ، لا أن المراد منها عدم البطلان وإن كان لا يلزم المشروط عليه ، إذ صحة كل شئ بحسب حاله فصحة الشرط لزومه ، بل قد يشكل صحة القرض مع اشتراط الأجل الذي قلنا بعدم لزومه إذا كان المقترض قد علق رضاه على تخيل لزوم الأجل ولو جهلا منه ، ضرورة كونه حينئذ كالشرائط الفاسدة التي يبطل العقد معها ، باعتبار تعلق الرضا عليها في قول ، والله أعلم . المسألة ( الثالثة : من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة ) الخبر ( يجب ) على المديون البقاء على ( أن ينوي قضاءه ) إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا ، للأصل وللمنساق من صحيح زرارة ( 1 ) ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ، ولا على ولي له ، ولا يدرى أي أرض هو ؟ قال : لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء ) وللنصوص ( 2 ) الدالة على أن

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب الدين - الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين الحديث - 1 .